اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
140
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فأوحى اللّه إليهما : عبديّ ، ألا كنتما مثل وليي علي بن أبي طالب عليه السّلام ؛ آخيت بينه وبين نبيي صلّى اللّه عليه وآله ، فاثره بالحياة على نفسه ، ثم ظل - أو قال : رقد - على فراشه ، يفديه بمهجته . اهبطا إلى الأرض كلاكما فاحفظاه من عدوه . فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، وجعل جبرئيل يقول : بخّ بخّ من مثلك يا ابن أبي طالب ، واللّه عز وجل يباهي بك الملائكة . قال : فأنزل اللّه عز وجل في علي عليه السّلام : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » . « 1 » قال أبو عبيدة : قال أبي وابن أبي رافع : ثم كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام كتابا يأمره بالمسير إليه ، وكان الرسول إليه أبا واقد الليثي . فلما أتاه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تهيّأ للخروج والهجرة . فأذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين ، فأمرهم أن يتسلّلوا ويتحفّظوا إذا ملأ الليل بطن كلّ إلى واد ذي طوى . وخرج علي بفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب - وقد قيل هي ضباعة - ، وتبعهم أيمن بن أم أيمن مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبو واقد رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجعل يسوق بالرواحل فيهم . فقال علي عليه السّلام : ارفق بالنسوة يا أبا واقد ، إنهن من الضعائف . قال : إني أخاف أن يدركنا الطالب - أو قال : الطلب - . فقال علي عليه السّلام : اربع عليك ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لي : يا علي ، إنهم لن يصلوا من الآن إليك بما تكرهه . ثم جعل - يعني عليا عليه السّلام - يسوق بهنّ سوقا رفيقا وهو يرتجز ويقول : ليس إلا اللّه فأرفع ظنكا * يكفيك رب الناس ما أهمكا وسار . فلما شارف ضجنان أدركه الطلب وعددهم سبعة فرسان ، متلثّمين وثامنهم مولى لحرب بن أمية يدعى جناحا . فأقبل علي عليه السّلام على أيمن وأبي واقد - وقد تراءى
--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 207 .